يسجد للأصنام ، فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه
إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب ، فأجابهم وخرج معهم ، فقال الصادق
عليه السلام : لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلاثة حمار بلعم بن باعور ، وذئب يوسف عليه السلام
وكلب أصحاب الكهف .
فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما
أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف ، والكلب معهم ، فألقى الله عز وجل عليهم النعاس ، كما
قال الله تبارك وتعالى : " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " فناموا
حتى أهلك الله عز وجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان ، وجاء زمان
آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا ، فقال بعضهم لبعض : كم نمنا ههنا فنظروا إلى الشمس
قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذه الورق وادخل
في المدينة متنكرا لا يعرفوك : فاشتر لنا فإنهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا
أو ردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها ، ورأى قوما
بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ، ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت
ومن أين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا
على باب الكهف ، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال
بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله
عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنه لما
دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم
انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان
يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي ان يبنى ههنا مسجد ونزوره
فان هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن
وستة أشهر على جنوبهم الأيسر ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) " في كتاب سعد السعود لابن طاوس ( ره ) نقلا عن تفسير أبى اسحق إبراهيم بن محمد *