على ما عندنا فهو صادق ، ثم سلوه عن مسألة واحدة ، فان ادعى علمها فهو كاذب
قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا : اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا وغابوا
وناموا كم بقوا في نومهم ؟ حتى انتبهوا ، وكم كان عددهم ، وأي شئ كان معهم من
غيرهم وما كان قصتهم ؟ واسألوه عن موسى عليه السلام حين أمره الله عز وجل أن يتبع العالم
ويتعلم منه من هو ، وكيف تبعه وما كان قصته معه ؟ واسألوه عن طائف طاف مغرب الشمس
ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو ؟ وكيف كان قصته ؟ ثم أملوا عليهم أخبار
هذه الثلث المسائل ، وقالوا لهم : ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ، وان
أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه ، قالوا : فما المسألة الرابعة ؟ قالوا : سلوه متى
تقوم الساعة ؟ فان ادعى علمها فهو كاذب ، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله
تبارك وتعالى .
فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب رضي الله عنه فقالوا : يا أبا طالب ان ابن
أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا أنه صادق
وان لم يخبرنا علمنا أنه كاذب ، فقال أبو طالب : سلوه عما بدا لكم ، فسئلوه عن الثلث
المسائل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله غدا أخبركم ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عليه أربعين
يوما ، حتى اغتم النبي صلى الله عليه وآله وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش
واستهزؤا وآذوا وحزن أبو طالب ، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل لقد أبطأت ! فقال : انا لا نقدر ان ننزل الا بإذن الله
تعالى ، فأنزل الله عز وجل : " أم حبست " يا محمد " ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا
من آياتنا عجبا " ثم قص قصتهم فقال : إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من
لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا
فقال الصادق عليه السلام : ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات
وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله ، وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين
يعبدون الله عز وجل ، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى
تفسير نور الثقلين — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٢٤٧