وقسمت الأرزاق وانا امحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب ، فان جعلت له شيئا من عمرك
أثبته له ، قال : يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المأة ، قال : فقال الله عز وجل
لجبرئيل وميكائيل وملك الموت : اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى ، فكتبوا عليه كتابا
وختموه بأجنحتهم من طينة عليين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
156 - في تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله
عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، قال : فمر آدم باسم داود النبي عليه السلام وإذا عمره
أربعون سنة فقال : يا رب ما أقل عمر داود وأكثر عمري ؟ يا رب ان انا زدت داود من
عمري ثلثين سنة أينفذ ذلك له ؟ قال : نعم يا آدم ، قال : فاني قد زدته من عمري
ثلثين سنة فانفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري ، قال فأثبت الله لداود من
عمره ثلثين سنة ولم يكن عند الله مثبتة ومحى من عمر آدم ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتة
فقال أبو جعفر عليه السلام : فذلك قول الله : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال : يمحو
الله ما كان عنده مثبتا لآدم ، وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا ، قال : فلما دنى عمر
آدم عليه السلام هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه فقال له آدم : يا ملك الموت قد بقي من
عمري ثلاثون سنة ؟ فقال له ملك الموت : ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من
عمرك حيث عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرض عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي
دحنا ( 1 ) فقال آدم : يا ملك الموت ما أذكر هذا ، فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجهل
ألم تسئل الله أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من
عمرك من الذكر ، قال : فقال آدم : فاحضر الكتاب حتى أعلم ذلك قال أبو جعفر عليه السلام :
فمن ذلك اليوم ( 2 ) أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى
لنسيان آدم وجحده ما جعل على نفسه .
هامش
( 1 ) دحنا : واد بين الطائف ومكة ، قال ياقوت : دحنا : بفتح أوله وسكون ثانيه ونون
والف يروى فيها القصر والمد : وهي أرض خلق الله تعالى منها آدم .
( 2 ) كذا في النسخ وفي المصدر زيادة وهي : " قال أبو جعفر : وكان آدم صادقا لم يذكر
قال أبو جعفر : فمن ذلك اليوم . . . اه " وزاد في رواية الصدوق في العلل " لم يذكر ولم يجحد . . " .