في ذلك اليوم ، وجهزهم بجميع ما يحتاجون إليه ، فلما فصلت عيرهم من مصر
وجد يعقوب ريح يوسف فقال لمن بحضرته من ولده : " اني لأجد ريح يوسف لولا أن
تفندون " قال : وأقبل ولده يحثون السير بالقميص فرحا وسرورا بما رأوا من حال
يوسف والملك الذي أعطاه الله ، والعز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف ، وكان
مسيرهم من مصر إلى بدو يعقوب تسعة أيام فلما أن جاء البشير القى القميص على
وجهه فارتد بصيرا ، وقال لهم : ما فعل ابن يامين ؟ قالوا خلفناه عند أخيه صالحا
قال : فحمد الله يعقوب عند ذلك وسجد لربه سجدات الشكر ورجع إليه بصره
وتقوم له ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم ، فساروا
إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ياميل فأحثوا السير فرحا وسرورا فصاروا
تسعة أيام إلى مصر .
186 - عن أخي رزام ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : " وما فصلت العير " قال
وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين .
187 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مفضل بن عمر عن
أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : أتدري ما كان قميص يوسف قال : قلت
لا قال : إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار نزل إليه جبرئيل عليه السلام بالقميص والبسه
إياه ، فلم يضر معه حر ولا برد فلما حضرته الوفاة جعله في تميمة ( 2 ) وعلقه على اسحق وعلقه
اسحق على يعقوب عليه السلام ، فلما ولد له يوسف عليه السلام علقه عليه ، وكان في عضده حتى كان من
امره ما كان ، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله عز وجل
حكاية عنه اني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون فهو ذلك القميص الذي انزل من
الجنة ، قلت : جعلت فداك فإلى من صار هذا القميص ؟ قال : إلى أهله ، ثم يكون
مع قائمنا إذا خرج ، ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد وآله .
هامش
( 1 ) وفي المصدر " أخو مرازم " ولم أظفر عليه باختلافه في كتب الرجال فلعلهما تصحيف
" أخو دارم " وهو محمد بن عبد الله القلائي .
( 2 ) التميمة " العوذة على صغار الانسان مخافة العين .