ابن ميمون عن داود بن قاسم الجعفري قال : سئل أبو محمد عليه السلام عن قوله تعالى " ان
يسرق فقد سرق أخ له من قبل " والسائل رجل من قم وأنا حاضر فقال عليه السلام :
ما سرق يوسف انما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم عليه السلام وكانت تلك
المنطقة لا يسرقها أحد الا استعبد ، فكان إذا سرقها انسان نزل جبرئيل عليه السلام فأخبره
بذلك ، فأخذت منه وصار عبدا ، وان المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم
وكانت سمية أمه ، وان سارة أحبت يوسف وأرادت ان تتخذه ولدا لها ، وانها أخذت
المنطقة فربطتها في وسطه ثم سدلت عليه سرباله وقالت ليعقوب : ان المنطقة سرقت
فأتاه جبرئيل فقال : يا يعقوب ان المنطقة مع يوسف ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة
لما أراد الله ، فقام يعقوب ليوسف ففتشه وهو يومئذ غلام يافع ( 1 ) واستخرج
المنطقة فقالت سارة بنت اسحق : مني سرقها يوسف فانا أحق به فقال لها يعقوب : فإنه
عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهيبيه ، قالت : فانا اقبله على أن لا تأخذه مني وأعتقه الساعة
فأعطاها إياه فأعتقته ، ولذلك قال اخوة يوسف : ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل قال
أبو هاشم : فجعلت أخيل هذا في نفسي أفكر وأتعجب من هذا الامر مع قرب يعقوب
من يوسف وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن والمسافة قريبة ، فأقبل
علي أبو محمد عليه السلام فقال يا أبا هاشم تعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك ، فان الله لو شاء
يرفع الساتر من الأعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كان يراه لفعل ، ولكن له أجل
هو بالغه ومعلوم ينتهي إليه ما كان من ذلك فالخيار من الله لأوليائه .
136 - في تفسير العياشي عن العباس بن هلال قال : سمعت أبا الحسن الرضا
عليه السلام يقول : إن يوسف النبي قال له السجان : اني لأحبك ، فقال له يوسف : لا تقل
هكذا فان عمتي أحبتني فسرقتني ، وان أبي أحبني فحسدني اخوتي فباعوني ، وان
امرأة العزيز أحبتني فسجنت .
137 - عن إسماعيل بن همام قال : قال الرضا عليه السلام في قول الله : " ان يسرق فقد
سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم " قال : كانت لإسحاق النبي
هامش
( 1 ) يفع الغلام : ناهز البلوغ .