قديم كان عاجزا .
155 - في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن
سعيد قال : أخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان قوم
لوط من أفضل قوم خلقهم الله ، فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرتهم
انهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم وكان إبليس
يعتادهم ( 1 ) فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون ، فقال بعضهم لبعض
تعالوا : نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من
الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة ؟ فاجتمع رأيهم على أن
يقتلوه فبيتوه عند رجل ، فلما كان الليل صاح فقال له : مالك ؟ فقال كان أبي ينومني على بطنه
فقال له : تعال فنم على بطني ، قال : فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه انه يفعل بنفسه ،
فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل ( 2 ) ففر منهم وأصبحوا ، فجعل الرجل
يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى
الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى
تنكب مدينتهم الناس ، ثم تركوا نساءهم واقبلوا على الغلمان ، فلما رأى أنه قد
أحكم امره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال : إن رجالكن يفعل
بعضهم ببعض ؟ قلن : نعم ، قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس
يغويهم ، حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل
وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان ، عليهم أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث ، فقال :
أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط ؟ قالوا : أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة .
قال : أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بني انهم والله يأخذون الرجال
هامش
( 1 ) قال المجلسي ( ره ) اي يعتاد المجئ إليهم كل يوم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل
إبليس ، قال الفيروزآبادي : العود انتياب الشئ كالاعتياد ، وفى محاسن البرقي : " فلما حسدهم
إبليس لعادتهم كانوا إذا رجعوا . . اه " وفي ثواب الأعمال : " فأتى إبليس عبادتهم " .
( 2 ) انسل : انطلق في استخفاء .