وان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ( 1 ) فأحق أهلها بها ابرارها ، ثم تلا : " قل
من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " فنحن أحق من اخذ منها ما
أعطاه الله ، غير اني يا ثوري ما ترى علي من ثوب انما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان
فجرها ثم رفع الثوب الاعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته
لنفسي غليظا وما رأيته للناس ، ثم اجتذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن ، وداخل
الثوب لين ، فقال : لبست هذا الاعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسرها .
79 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن
القداح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام متكيا علي - أو قال على أبي - فلقيه عباد بن كثير وعليه
ثياب مروية ( 1 ) حسان ، فقال : يا أبا عبد الله ! انك من أهل بيت نبوة وكان أبوك
وكان ؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام :
ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ وان الله
عز وجل إذا أنعم على عبده نعمة أحب ان يراها عليه ليس به بأس ، ويلك يا عباد انما انا بضعة
من رسول الله صلى الله عليه وآله فلا تؤذني ، وكان عباد يلبس ثوبين قطنين .
80 - في تفسير العياشي عن الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام
وعليه ازار أحمر ، قال فأحددت النظر إليه ( 3 ) فقال : يا أبا محمد ان هذا ليست به بأس
ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
81 - عن الوشاء عن الرضا عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام
يلبس الجبة والمطرف ( 4 ) من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه
و
هامش
( 1 ) العزالي جمع العزلاء : فم المزادة وأرخت اي أرسلت يقال أرخت السماء
عزاليها وهذا كناية عن شدة وقع لمطر وكأن المراد في الحديث فتحت أبوابها من كل جانب .
( 2 ) اي المنسوب إلى مرو .
( 3 ) أحد إليه النظر - بتشديد الدال - : بالغ في النظر إليه .
( 4 ) المطرف : بضم الميم وفتحها - رداء من خز مربع ذو اعلام ، قال الفراء :
أصله الضم لأنه مأخوذ من أطرف اي جعل في طرفيه العلمان