ذلك فعاد وجهها طريا .
76 - في الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن العباس بن هلال الشامي
مولى أبي الحسن عليه السلام عنه قال قلت له : جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب
( 1 ) ويلبس الخشن ويتخشع فقال : اما علمت أن يوسف نبي ابن نبي عليهما السلام كان
يلبس أقبية الديباج مزورة بالذهب ، ويجلس مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج
الناس إلى لباسه وانما احتاجوا إلى قسطه ، وانما يحتاج من الامام إلى أن إذا قال ( 2 )
صدق : وإذا وعد انجز ، وإذا حكم عدل ، ان الله لم يحرم طعاما ولا شرابا
من حلال ، وانما حرم الحرام قل أو كثر ، وقد قال الله عز وجل : " من حرم زينة الله التي
اخرج لعباده والطيبات من الرزق " .
77 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان
عن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : بعث أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن
عباس إلى ابن الكوا وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلة ، فلما نظروا إليه قالوا : يا ابن
عباس أنت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس ؟ فقال : وهذا أول ما أخاصمكم فيه .
" قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " وقال عز وجل : " خذوا
زينتكم عند كل مسجد " .
78 - علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي رفعه قال :
مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله عليه السلام وعليه ثياب كثيرة
القيمة حسان ، فقال : والله لأتينه ولأوبخنه ، فدنا منه فقال : يا بن رسول الله ما لبس
رسول الله صلى الله عليه وآله مثل هذا اللباس ولا علي عليه السلام ولا أحد من آبائك
فقال له أبو عبد الله : كان رسول الله في زمان قتر مقتر ( 3 ) وكان يأخذ لقتره وقتاره ( 4 )
هامش
( 1 ) الجشب من الطعام : الغليظ الخشن ، وقيل . ما لا أدم فيه .
( 2 ) وفي المصدر : " في أن إذا قال " .
( 3 ) القتر : الضيق في المعيشة .
( 4 ) وفي المصدر " واقتداره " بدل " وقتاره " .