منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " ثم قال الله تبارك وتعالى : " وان يريدوا خيانتك
فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم " .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعقيل : قد قتل الله تبارك وتعالى يا أبا يزيد أبا جهل بن
هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد ،
وأسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلان وفلان ،
فقال عقيل : إذا لا تنازعوا في تهامة فان كنت قد اثخنت القوم والا فاركب
أكتافهم ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله وكان القتلى ببدر سبعين والاسرى سبعين ،
قتل منهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرين ولم يؤسر أحدا فجمعوا
الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ، وجمعوا الغنايم وقتل من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة رجال ، منهم سعد بن خيثمة وكان
من النقباء فرحل رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من
بدر على ستة أميال ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط والى النضر
ابن الحارث بن كلدة وهما في قرن واحد ( 1 ) فقال النضر لعقبة : يا عقبة انا وأنت
مقتولان ، قال : عقبة من بين قريش ؟ قال : نعم لان محمدا قد نظر إلينا نظرة
رأيت فيها القتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي علي بالنضر
وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر ، فجاء علي فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله
فقال النضر : يا محمد أسئلك بالرحم بيني وبينك الا أجريتني كرجل من
قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان أطلقتهم أطلقتني : فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : لا رحم بيني وبينك ، قطع الله عز وجل الرحم بالاسلام قدمه يا علي
فاضرب عنقه ، فقال عقبة : يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش اي لا يقتلون صبرا ؟ قال :
وأنت من قريش ؟ انما أنت علج من أهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى
إليه ليس منها ، قدمه يا علي فاضرب عنقه فقدمه فضرب عنقه .
فلما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله النضر وعقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم ،
هامش
( 1 ) القرن - محركة - : الحبل يجمع به البعيران .