تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
هذه الحالة ؟ فقال : ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك . وقال أبو جهل لقريش : لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابنا ربيعة ، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها ، وكانت فئة من قريش أسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم ، فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق ، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكهة ، والحارث بن ربيعة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن المنبه ، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة ، فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله : " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم " . وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم : أنا جاركم فادفعوا إلي ، أرايتكم فدفعوها إليه ، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويخيل إليهم ويفزعهم ، وأقبلت قريش يقدمها إبليس ومعه الراية ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ ( 1 ) ولا تستلوا سيفا حتى آذن لكم ، ثم رفع يده إلى السماء وقال : يا رب ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد ، ثم اصابه الغشى فسرى عنه وهو يسكب العرق ( 2 ) عن وجهه ويقول : هذا جبرئيل عليه السلام قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين ، قال : فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وقائل يقول : أقدم حيزوم أقدم حيزوم ( 3 ) وسمعنا قعقعة السلاح من الجو . ونظر إبليس عليه اللعنة إلى جبرئيل عليه السلام فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه
هامش
( 1 ) النواجذ جمع الناجذ وهي أقصى الأضراس ، أربعة وهي أضراس الحلم لأنها تنبت بعد البلوغ وكمال العقل ، والعض على النواجذ كناية عن الصبر . ( 2 ) سكب الماء : صب . وفي بعض النسخ " يسلت " ومعناه يمسحه عن وجهه . ( 3 ) حيزوم : اسم فرس جبرئيل اي أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء .
تفسير نور الثقلين — صفحة 132 | الشيخ الحويزي / السيد هاشم الرسولي المحلاتي