أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه
ضربة فلق هامته : وضرب عتبة عبيدة على ساقه وقطعها وسقطا جميعا ، وحمل حمزة على شيبة
فتضاربا بالسيفين حتى تثلما ( 1 ) وكل واحد منهما يتقي بدرقته ( 2 )
وحمل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الوليد بن عتبة فضربه على حبل
عائقه فأخرج السيف من إبطه ( 3 ) فقال علي صلوات الله عليه : فأخذ يمينه المقطوعة
بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء قد وقعت على الأرض ، ثم اعتنق حمزة وشيبة
فقال المسلمون : يا علي أما ترى الكلب قد بهر عمك ( 4 ) فحمل عليه علي عليه السلام فقال :
يا عم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره ، فضربه أمير
المؤمنين على رأسه فطير نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه وحمل عبيدة بين
حمزة وعلي عليه السلام حتى أتيا به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنظر إليه رسول الله واستعبر ( 5 )
فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيدا ؟ فقال : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي
فقال : اما لو أن عمك حيا لعلم اني أولى بما قال منه ، قال : وأي أعمامي تعني ؟
قال : أبو طالب حيث يقول :
كذبتم وبيت الله نبرى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ( 6 )
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله ،
وابنه الاخر في جهاد الله تعالى بأرض الحبشة ، فقال : يا رسول الله أسخطت علي في
هامش
( 1 ) اي انكسرا .
( 2 ) الدرقة - محركة - : الترس .
( 3 ) حبل العاتق : عصب بين العنق ورأس الكتف والإبط : باطن المنكب .
( 4 ) بهره : غلبه .
( 5 ) اي بكى صلوات الله عليه .
( 6 ) ناضله مناضلة : باراه في رمى السهام ، وناضل عنه : حامى وجادل ودافع عنه
وصرعه : طرحه على الأرض شديدا ، والحلائل جمع الحليلة : الزوجة .