زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد
هلكوا ( 1 ) فقيل له : فما السبيل ؟ قال ، فقال ، السعة في المال إذا كان يحج
ببعض ويبقى بعضا يقوت به عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها الا على من
يملك مأتى درهم .
285 - محمد بن أبي عبد الله عن موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد النوفلي
عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأله رجل عن أهل القدر فقال : يا بن رسول -
الله أخبرني عن قول الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا )
أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة ؟ فقال : ويحك انما يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة ،
ليس استطاعة البدن ، فقال الرجل ، أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج ،
فقال ، ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة ،
فهو لا يحج حتى يأذن الله تعالى في ذلك .
286 - في نهج البلاغة قال عليه السلام : جعله سبحانه للاسلام علما وللعائذين
حرما ، فرض حجه وأوجب حقه ، وكتب عليكم وفادته ( 2 ) فقال سبحانه : ( ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) .
287 - في من لا يحضره الفقيه وروى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام قال قلت له : قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا ) قال : يخرج يمشى ان لم يكن عنده شئ قلت لا يقدر على المشي ؟ قال يمشى
ويركب ، قلت لا يقدر على ذلك ؟ قال يخدم القوم ويخرج معهم .
288 - وفيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام . يا علي تارك الحج وهو
مستطيع ، كافر ، يقول الله تبارك وتعالى . ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) يا علي من سوف الحج حتى يموت بعثه الله
يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا .
هامش
( 1 ) يعنى هلكوا عياله .
( 2 ) الوفادة : القدوم للإسترفاد والانتفاع .