لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله لذي من وثق به لم يكله إلى
غيره الحمد لله الذي يجزى بالاحسان احسانا ، الحمد لله الذي يجزى بالصبر نجاة
والحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا ، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل
منا ، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن
رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب ، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت ؟
فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم وأنا أجرى عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا
ولا تدرون ما رأيت في المنام ؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال فقال له بعض من كان عنده إن كان
عند أحد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث
إلى دانيال فقال : ما رأيت في المنام ؟ فقال رأيت كأن رأسك من كذا ، ورجلك من كذا ،
وصدرك من كذا قال هكذا رأيت فما ذاك ؟ قال قد ذهب ملكك وأنت مقتول في ثلاثة أيام ،
يقتلك رجل من ولد فارس ، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس ،
وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة ( 1 ) من نحاس على باب كل مدينة ، لا يدخل غريب
الا صاحت عليه حتى يؤخذ ، قال فقال له ان الامر كما قلت لك ، قال فبث الخيل ( 2 ) وقال
لا تلقون أحدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان ، وكان دانيال جالسا عنده ، وقال
لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك ، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم ،
فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس ، فدفع
إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني أنا فاقتلني فاخذ
الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله ، وخرج إرميا على حماره ومعه تين قد تزوده ،
وشئ من عصير ، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ، ففكر في
نفسه ساعة ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء ( 3 ) وقد أكلتهم السباع ، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه أي
أحياه فلما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا ، وكان
هامش
( 1 ) البطة واحدة البط : الإوز .
( 2 ) من بث الخبر : نشره واذاعه .
( 3 ) في المصدر : ( انى يحيى هذه الله بعد موتها ) . : . اه