إلى صابى بن متوشلخ بن إدريس ، وكان على الحنيفية الأولى وقيل إلى صابى بن
ماري ، وكان في عصر إبراهيم الخليل عليه السلام ، وغير ذلك من الأقاويل مما
قدمنا شرحه فيما سلف من كتبنا .
وجاءه زرادشت بالكتاب المعروف " بالابستا " وإذا عرب أثبتت فيه قاف
فقيل " الابستاق " وعدد سوره إحدى وعشرون سورة ، كل سورة في مائتين من
الأوراق . وعدد حروفه وأصواته ستون حرفا وصوتا ، لكل حرف وصوت
صورة مفردة منها حروف تتكرر ومنها حروف تسقط ، إذ ليست خاصة بلسان
الابستا .
وزرادشت أحدث هذا الخط ، والمجوس تسميه " دين دبيره " أي كتابة الدين
وكتب في اثنى عشر ألف جلد ثور بقضبان الذهب حفرا باللغة الفارسية الأولى
ولا يعلم أحد اليوم يعرف معنى تلك اللغة ، وإنما نقل لهم إلى هذه الفارسية شئ
من السور فهي في أيديهم يقرؤونها في صلواتهم " كأشتاذ ، وجترشت وبانيست
وهادوخت " وغيرها من السور . في جترشت الخبر عن مبدأ العالم ومنتهاه ،
وفى هادوخت مواعظ .
وعمل زرادشت للابستا شرحا سماه " الزند " وهو عندهم كلام الرب المنزل
على زرادشت ، ثم ترجمه زرادشت من لغة الفهلوية إلى الفارسية
ثم عمل زرادشت للزند سماه " بازند " وعملت العلماء من الموابذة والهرابذة
لذلك الشرح شرحا سموه " بارده " ومنهم من يسميه " اكرده " فأحرقه
الإسكندر لما غلب على ملك فارس وقتل دارا بن دارا
وأحدث زرادشت خطا آخر تسميه المجوس " كشن دبيره " تفسيره كتابة
الكل يكتب به سائر لغات الأمم ، وصياح البهائم والطير وغير ذلك ، عدد
حروفه وأصواته مائة وستون ، لكل حرف وصوت صورة مفردة
التنبيه والإشراف — صفحة 80
مساهمون: المسعودي
ص٨٠