المكتفى حينئذ عن مدينة السلام في عساكره ، وقدم أبا الأغر خليفة بن المبارك
ابن خليفة السلمي أمامه ، فنزل أبو الأغر بظاهر مدينة حلب .
ووجه القرمطي سرية كبسته ، فأتت على أكثر من كان معه ، وذلك لعشر
بقين من شهر رمضان من هذه السنة .
واجتاحت ما بين حمص وحلب وأنطاكية . . . * المكتفى ، وانهض الجيوش . . . *
بنواحي البر مما يلي شيزر . . . * من المحرم سنة ا . . . * من أصحابه ، وأسر جمع
كثير ، ووقع بين من بقي منهم تحزب ، ففارقهم القرمطي مختفيا ، وعمل بالمصير
إلى ناحية الكوفة ، فظفر به والى الدالية من أعمال الرحبة ، وسقى الفرات ومعه
أربعة نفر أو خمسة .
فقبض عليه وحمل إلى المكتفى بالرقة ، فأدخل يوم الاثنين لأربع ليال بقين
من المحرم من هذه السنة .
ثم دخل المكتفى مدينة السلام في أحسن زي وأكمل عدة ، والقرمطي
ومن أسر من أصحابه بين يديه يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الأول من هذه
السنة .
ودخل بعده محمد بن سليمان في بقية الجنود ، ومعه جمع من الأسارى من
أصحاب القرمطي ممن تتبع بالشأم .
ثم قتل القرمطي وأصحابه بالدكة التي بنيت لهم في المصلى العتيق ظاهر الجانب
الشرقي من مدينة السلام لسبع بقين من شهر ربيع الأول من هذه السنة .
فكان ذلك من أجل الفتوح وأعمها سرورا بخواص الناس وعوامهم ، لما
أبادوا من الخلق .
وكان ظهوره بالشأم ، وما أباد من عساكر الطولونية ، سبب خروج محمد بن
سليمان إلى مصر ، وفتحه إياها وتشتيت أمر آل طولون وانحلال دولتهم وزوال
التنبيه والإشراف — صفحة 323
مساهمون: المسعودي
ص٣٢٣