من جمادى الآخرة سنة 126 وله اثنان وأربعون سنة ، فأخذوا ابنيه ولى عهده
الحكم ، وعثمان ، فقتلا بعد ذلك بدمشق مع يوسف بن عمر الثقفي . فقال
الأصبغ بن ذؤالة الكلبي في ذلك :
من مبلغ قيسا وخندف كلها * وساداتها من عبد شمس وهاشم
قتلنا أمير المؤمنين بخالد * وبعنا ولي عهده بالدراهم
وقال خلف بن خليفة البجلي :
تركنا أمير المؤمنين بخالد * مكبا على خيشومه غير ساجد
وإن سافر القسري سفرة هالك * فان أبا العباس ليس بعائد
أقرى معد بالهوان فإننا * قتلنا أمير المؤمنين بخالد
ذكر أيام مروان بن محمد
وبويع مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، ويكنى أبا عبد الله وأبا عبد الملك
وأمه أم ولد ، يقال لها زبادة ، كانت لإبراهيم بن الأشتر النخعي ، فصارت إلى محمد
ابن مروان يوم قتل إبراهيم ، إبراهيم على مقدمة مصعب بن الزبير ، ومحمد
على مقدمة أخيه عبد الملك بن مروان ، وقيل إنها كانت حاملا من إبراهيم ،
فجاءت بمروان على فراش محمد بن مروان ، وكانت بنو أمية تكره أن تولى
الخلافة أبناء أمهات الأولاد لأنها كانت ترى أن ذهاب ملكها على يدي ابن
أمة فكان ذلك مروان بن محمد ، وكانت البيعة له يوم الاثنين لأربع عشرة
ليلة خلت من صفر سنة 127 ، ونزل حران من ارض الجزيرة .
وكان جميع من ملك قبله من بنى أمية ينزلون دمشق ، ومنهم من كان
يتبدى ، وكانت أيامه كلها فتنا وحروبا ، ولم تصف له الأمور ، وخالفه أهل حمص
وخلعوا طاعته ، فحصرهم وحاربهم دفعة بعد أخرى ، وخلعه أهل مصر إلى أن