عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ، سعد بن بكر بن هوازن في أربعة آلاف
فالتقوا بوادي القرى ، فقتل بلج وأكثر الخوارج ، ونجا أبو حمزة ، فصار إلى
مكة ، ولحقه عبد الملك فقتله بها وجمعا من أصحابه ، ولحق بقيتهم بعبد الله بن
يحيى ، وسار عبد الملك إلى اليمن ، فلقيه عبد الله بن يحيى بنواحي صنعاء فاقتتلا
قتالا شديدا ، فقتل عبد الله وأكثر من كان معه ، وذلك في هذه السنة .
واشتد امر إلى مسلم بخراسان ، وأخرج نصر بن سيار عامل مروان عنها ،
وسير قحطبة بن شبيب الطائي في جيوش كثيفة ، فقتل نباتة بن حنظلة الكلابي
عامل مروان على جرجان في نحو من ثلاثين ألفا ، وعامر بن ضبارة المري بأصبهان
في نحو من أربعين ألفا ، وسار في جيوشه نحو العراق ، وسار يزيد بن عمر بن هبيرة
الفزاري عامل مروان للقائه ، فالتقيا بالفرات مما يلي الكوفة ، فهزم ابن هبيرة
وغرق قحطبة وسارت المسودة إلى الكوفة فبايعوا لأبي العباس السفاح .
وسار عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس عم السفاح في جمع غفير عظيم
للقاء مروان .
وسار مروان في جيوش عظيمة وجموع مهولة وعدد كثيرة ، فالتقيا بالزاب
من أرض الموصل يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة
132 ، فهزم مروان واستولى على عسكره ، وقتل من أصحابه جمع عظيم ، فسار
حتى أتى الشأم والجيوش تتبعه ، فصار إلى مصر فقتل ببوصير الاشمونين من
صعيدها ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة من هذه السنة وله سبعون سنة ،
وقيل أقل من ذلك .
وكانت أيامه إلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر وأحد عشر يوما .
وكان شديد الشهلة ، أبيض مشربا حمرة ، ضخم الهامة ، والمنكبين ، كبير
اللحية ، وكان مجربا صابرا على التعب والنصب ، يغرى بين القبائل ، ويغضب
التنبيه والإشراف — صفحة 283
مساهمون: المسعودي
ص٢٨٣