على أنا لم نجد أحدا حصل ذلك تحصيلنا ، ولا رتبه ترتيبنا ، فمن أراد علم ذلك
فليتصفح كتب من عنى بهذا * الشأن من الأسلاف والأخلاف يقف على حقيقة
ما قلنا وفضيلة ما أتينا ، ففهم ذلك بعد الكفاية يسير ، ومطلبه قبل الكفاية
عسير . وقد ذكرنا ذلك على الشرح والايضاح ، وما فيه من التنازع في كتاب
( فنون المعارف ، وما جرى في الدهور السوالف ) وفى كتاب ( الاستذكار ، لما
جرى في سوالف * الاعصار ) الذي كتابنا هذا تال له ومبنى عليه ، وإنما حذفنا
من كتابنا هذا الأسانيد ليخف تحمله ، ويقرب متناولة .
قال المسعودي : وقد ذكر عدة من ذوي المعرفة بسياسة الحروب وتدبير
العساكر والجيوش ومقاديرها وسماتها ، أن السرايا ما بين الثلاث نفر * إلى
الخمسمائة ، وهي التي تخرج بالليل ، فأما التي تخرج بالنهار فتسمى السوارب ،
وذلك قوله عز وجل " ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار " وما زاد على
الخمسمائة إلى دون الثمانمائة فهي المناسر ، وما بلغ الثمانمائة فهو جيش ، وهو أقل
الجيوش وما زاد على الثمانمائة إلى دون الألف فهو الخشخاش * ، وما بلغ الألف
فهو الجيش الأزلم * ، وما بلغ الأربعة آلاف ، فهو الجيش الجحفل ، وما
بلغ اثنى عشر ألفا ، فهو الجيش الجرار ، وإذا افترقت السرايا والسوارب بعد
خروجها ، فما كان دون الأربعين ، فهي الجرائد ، وما كان من الأربعين إلى
دون الثلاثمائة فهي المقانب ، وما كان من الثلاثمائة إلى دون الخمسمائة فهي
الجمرات ، وكانوا يسمون الأربعين رجلا إذا وجهوا العصبة ، ويقولون خير
السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن يؤتى اثنا عشر ألفا من قلة .
وقد رأى قوم أن المقنب مثل المنسر ، وأن كل واحد منهما ما بين الثلاثين
رجلا إلى الأربعين ، واستشهدوا على تقاربهما بقول الشاعر :
وإذا تواكلت المقانب لم يزل * بالثغر منا منسر وعظيم
التنبيه والإشراف — صفحة 243
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٣