غزاة خيبر مفردة ، ووادي القرى غزوة أخرى ، قاتل منها في تسع ، أولها بدر
وأحد ، والخندق ، وقريظة ، والمصطلق ، وخيبر ، والفتح ، وحنين ، والطائف
هذا قول محمد بن إسحاق في آخرين ، ووافق الواقدي ابن إسحاق في أن النبي
صلى الله عليه وسلم قاتل في هذه التسع غزوات * وذكر أنه قاتل في غزاة وادى
القرى ، وفى يوم الغابة فقتاله في التسع اتفاق .
وزاد الواقدي ما ذكرنا وإنما حكينا تنازع هذين لأنهما قدوة في حملة
المغازي والسير وإليهما يرجع في ذلك .
وكانت سراياه وسواربه وبعوثه على ما رتبنا في هذا الكتاب ثلاثا وسبعين
وتنازع مصنفوا الكتب في التواريخ والسير في ذلك ، فذهب قوم منهم إلى أن
سراياه وسواربه ست وستون . وقال آخرون نيف وخمسون .
وقال محمد ين إسحاق في عدة من أصحاب السير والمغازي ، بل ذلك خمس
وثلاثون .
وقال محمد بن عمر الواقدي في آخرين من أصحاب المغازي والسير إنما كانت
السرايا والسوارب ثمانيا * وأربعين .
قال المسعودي : وأرى أن السبب الذي أوجب هذا التنازع المتفاوت في
اعداد هذه السرايا ، أن منهم من يعتد بسرايا لا يعتد بها آخرون ، وذلك أنه
كانت سرايا في جملة مغاز ، فأفردها بعضهم واعتد بها ، وبعض جعلها في جملة
تلك المغازي ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد وجه في كثير من غزواته
سرايا إلى ما يلي البلاد التي حلها بعد هزيمة المشركين بخيبر في الطلب على ما قدمنا ،
ووجه بعد فتح مكة سرايا لهدم الأصنام التي حول مكة ، فوقع التنازع لأجل
ذلك ، فجمعنا في كتابنا هذا جميع ذلك ولم نأل جهدا في حصره وترتيبه ، ولم
نخله من ذكر خلاف أصحاب السير في ذلك ليكون أعم لفائدته وأجزل لعائدته ،
التنبيه والإشراف — صفحة 242
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٢