كذلك ذكر عبد العزيز بن صهيب ، وثابت البناني ، وشعيب بن الحبحاب
عن أنس بن مالك على ما في ذلك من التنازع في معنى هذا الخبر ، وهل ذلك
خاصا للنبي صلى الله عليه وسلم ، أم لامته التأسي به فيه
وفى هذه الغزاة قدم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه ، من أرض
الحبشة ، ومعهم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب ، وكان النجاشي
ملك الحبشة زوجها من النبي صلى الله عليه وسلم وأدى عنه المهر ، وكانت عند
عبد الله بن جحش بن رئاب من بنى غنم بن دودان أبن سد بن خزيمة بن مدركة
ابن الياس بن مضر ، وكان هاجر إلى أرض الحبشة وهي معه فتنصر ، ففارقته .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدوم جعفر " ما أدرى بأيهما أنا
بشر ، بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر "
وفى هذه الغزاة سم النبي صلى الله عليه وسلم في ذراع شاة أهدتها له زينب
بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم اليهودي ، وكانت سألت : أي
عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها الذراع ، فأكثرت
فيها السم ، وسمت سائر الشاة ثم جاءت بها فلما وضعتها بين يدي رسول الله
صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء
ابن معرور الأنصاري من بنى سلمة من الخزرج قد منها كما أخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأما بشر فأساغها ، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلفظها ثم قال " إن هذا العظم ليخبرني انه مسموم " ودعا بها فاعترفت ، فقال
" ما حملك على ذلك ؟ " قالت بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت إن كان
نبيا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحت منه وقومي ، فتجاوز عنها رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ومات بشر من أكلته التي أكل فقتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ
التنبيه والإشراف — صفحة 223
مساهمون: المسعودي
ص٢٢٣