النفوس كالنزاعية والتخيلية والحسية والبهيمية ، وما يرتبط منها بالأجسام السمائية
التي هي على أعدادها ومقسومة عليها ، وأن النفس الناطقة جوهر بسيط من
جوهر الحي الذي لا يموت ، وأن موتها انتقالها من جسم إلى جسم ، وأنها إذا
فارقت البدن عاينت كل ما في العوالم ، ولم يخف عليها خافية ، وأن غرضها
وغايتها القصوى السعادة واللحاق بعالم العقل ، وهي الانسان على الحقيقة
والعلة في نزولها من عالم العقل إلى عالم الحس ، حتى نسيت بعد الذكر ، وجهلت
بعد العلم ، وقول من رأى ذلك منهم ، ولاية علة صار الانسان العالم الصغير ،
وما اجتمع فيه وشبه به من سائر الأشياء ، وما الاتصال والنسبة بين العوالم ،
عند من ذكرنا قوله ؟
وما ذهب إليه أرسطاطاليس في أزلية العلة والمعلول ، وذكره ذلك في المقالة
الأولى من كتابه في ( سمع الكيان ) وفى المقالة الثامنة منه أيضا ، وهو ثماني
مقالات ، وفى كتاب ( السماء والعالم ) وهو أربع مقالات ، وفى كتاب ( ما بعد
الطبيعة ) وهو ثلاث عشرة مقالة
وقول سائر أهل الشرائع مع تنازعهم وغيرهم من أصحاب القدم في المعاد بعد
مفارقة النفوس الأجساد ، وقول أصحاب التأويل وغيرهم في الروح اللطيف
الغير محسوس ، والكثيف المحسوس ، وغير ذلك من حدودهم المؤيد منها
والمقصود وسائر الآراء والنحل
قال المسعودي : وأرسطاطاليس هو تلميذ أفلاطون . وأفلاطون تلميذ سقراط
وسقراط تلميذ أرسيلاوس ، في الطبيعيات - دون غيرها من العلوم - وتفسير
" أرسيلاوس " رأس السباع ، وأرسيلاوس تلميذ انكساغورس
وقد ذكرنا في كتاب ( فنون المعارف ، وما جرى في الدهور السوالف )
الفلسفة وحدودها ، والاخبار من كمية أجزائها وما ذكره فوثاغورس ، وثاليس
التنبيه والإشراف — صفحة 104
مساهمون: المسعودي
ص١٠٤