يحدث العقل في الانسان ، وكيف فعل العقل الفعال في الحر الناطق ، وتنازع
الناس في السعادة المطلوبة التي لها كون الانسان ، وما الشقاء الذي يصير إليه إذا
حاد عن طريق السعادة ؟ وذكر المنام وأصناف الرؤيا ، ولأي جزء من اجزاء
النفس ذلك ، وما الرؤيا الصادقة ، ومن أين تحصل للنفس وكيف صارت
الصادقة تدل ، وعلى أي جهة تدل ؟ وكيف الطريق إلى علم عبارة الرؤيا ، وما الحاجة
إلى الاجتماعات الانسانية ، وأصناف الاجتماعات وهي التي بها يتعاونون على بلوغ
أغراضهم التي إليها يأتمون ، وأيها عظمي وأيها وسطى وأيها صغرى ؟ وما الاجتماع
المدني الذي يكون في المدينة الفاضلة ، وما المدينة الفاضلة ، وما مراتب اجزائها ،
ومراتب رئاساتها ، وكيف صارت منزلة اجزاء هذه المدينة منزلة أعضاء
الحيوان من الحيوان ، فإنهم يتعاونون على تكميل السعادة للانسان كما يتعاون
أعضاء الحيوان على تكميل حياة الحيوان ؟ وكيف ينبغي ان يكون ملك هذه
المدينة ورئيسها الأول ؟ وأي علامات وشرائط ينبغي ان يكون فيه من مولده
وفى صبائه وحداثته يرشح بها لملك المدينة الفاضلة والفضائل التي يصير بها سائسا
كاملا ورئيسا فاضلا ، وبأي آداب وصناعات يؤدب فتمكن فيه حتى تحصل له مهنة
الملكية الفاضلة ؟ وفى أي الأمم يوجد ذلك في الأغلب ، وفى أيها في النادر ، وهل
هو جزء من اجزاء المدينة أم غيرها ، على ما في ذلك من التنازع بين أفلاطون
وأرسطاطاليس ، على حسب ما ذكره أفلاطون في كتاب ( الفحص عن ملك
المدينة الفاضلة ) الذي هو الفيلسوف في الحقيقة وذكره أرسطاطاليس في كتابه في
( السياسة المدنية ) وعدد اجزاء هذه المدينة ومثلها الطبيعية وكيف ينبغي أن تكون
الرئاسات التي تتبع الرئيس الأول في هذه المدينة ، وبماذا تكمل وتلتئم تلك
الرئاسات ؟ وكم أصناف المدن المضادة للمدينة الفاضلة ، كالمدن الجاهلية والمدن
الضالة والمدن الفاسقة ومراتب ملوكهم ورئاساتهم ، ونحو ماذا يؤمون وعلى
التنبيه والإشراف — صفحة 102
مساهمون: المسعودي
ص١٠٢