وثبت في سنن الدارقطني عن أنس قال : ( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وآله وأبى بكر
وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به ) قال
الدارقطني : هذا صحيح .
وهو دليل صريح لتأويلنا ، فقد ثبت الجهر بالبسملة عن أنس وغيره كما سبق
فلا بد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك .
قال الشيخ أبو محمد المقدسي : ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق :
( إحداها ) : وهي التي اختارها ابن عبد البر أنه : لا يجوز الاحتجاج به - أي
حديث أنس - لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها فلا حجة في
شئ منها عندي ، لأنه قال مرة : ( كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين )
ومرة : ( كانوا لا يقرؤونها ) ، ومرة : ( لم أسمعهم يقرؤونها ) ، ومرة وقد
سئل عن ذلك : ( كبرت ونسيت ) ، فحاصل هذه الطريقة أننا نحكم بتعارض
الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض فيسقط الجميع ( 58 ) ، ونظير ما فعلوا في
رد حديث أنس هذا ما نقله الخطابي في معالم السنن عن أحمد بن حنبل أنه رد
حديث رافع بن خديج في المزارعة لاضطرابه وتلونه وقال : هو حديث كثير
الألوان . . . ) اه .
وقال الامام النووي رحمه الله تعالى أيضا في ( شرح المهذب ) ( 3 / 348 ) :
( في صحيح مسلم - ( 1 / 300 ) - عن أنس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاءة ، ثم رفع رأسه
متبسما . فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ ! قال : ( أنزلت علي آنفا
هامش
( 58 ) وهذا نظير ما فال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 2 / 228 ) .