على أنني في شك أيضا من ثبوت ذلك عن سيدنا زيد وابن مسعود وإن كان
ظاهر الإسناد الصحة لعلمهما وفقههما رضي الله تعالى عنهما ولغير ذلك .
فحديث أبي هريرة مقوى ومعضود أيضا بحديث أبى بكرة الصحيح الذي تقدم
ذكره وهو في ( شرح معاني الآثار ) ( 1 / 395 ) للإمام الطحاوي بلفظ : ( أيكم
الذي ركع دون الصف ؟ ) زاد أبو داود ( 1 / 182 / 684 ) : ( ثم مشى إلى
الصف ؟ ) ( 23 ) وفي رواية الطبراني : ( أيكم دخل الصف وهو راكع ؟ ) ( 24 ) .
( الوجه السادس ) : أن كثيرا من العلماء صرحوا بنهي المصلي عن
الركوع دون الصف وبالتالي الإحرام خلف الصف ويكفى أن الحافظ ابن حجر
نقل في الفتح الاتفاق على كراهية إحرام المنفرد خلف الصف ! ! إذ قال هناك
( 2 / 268 ) :
[ ولم ينحصر النهي في ذلك كما حررته ، ولو كان منحصرا لاقتضى - ذلك
عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف ، وقد تقدم نقل الاتفاق على
كراهيته ، وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة ،
واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي ( ص ) رأى رجلا يصلي خلف الصف
وحده فأمره أن يعيد الصلاة ، أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وابن
خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من حديث علي بن شيبان نحوه وزاد ( لا
صلاة لمنفرد خلف الصف ) . . . ] .
وقال الحافظ أيضا هناك :
هامش
( 23 ) لأن هذه الأفعال لا تناسب الخشوع المطلوب في الصلاة كائنا من كان فاعلها ولو كان صحابيا
كأبي بكرة بعد تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها وبالنهي عنها ! !
( 24 ) نقل رواية الطبراني هذه الحافظ في الفتح ( 2 / 268 ) .