لا سيما وهو يعلم بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التشبه بالبهائم في
الصلاة ! ! ففي البخاري ( 2 / 301 ) مرفوعا : ( اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط
أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) و ( نهى عن بروك كبروك البعير ) ( 26 )
و ( نهى عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد
كما يوطن البعير ) ( 27 ) .
ولذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ( فتح الباري ) ( 2 / 268 ) :
[ وتمسك المهلب ( 28 ) بهذه الرواية الأخيرة - ( أيكم دخل الصف وهو
راكع ؟ ! ) - فقال : إنما قال له ( لا تعد ) لأنه مثل بنفسه في مشيه راكعا
لأنها كمشية البهائم اه ولم ينحصر النهي في ذلك كما حررته . . ] .
( الوجه الثامن ) : ولهذه الأوجه التي قدمناها نرى أن هذا الأثر - أثر ابن
الزبير - قد وقع فيه خطأ من بعض رواته وذلك أنه خلط حديثا بآخر ! ! فبدل
أن يقول : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ( 29 ) أو
( إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فليصل ركعتين . . . ) أو نحو
هامش
( 26 ) رواه أبو داود ( 2 / 221 ) ، بإسناد صحيح إلا أن قوله في الحديث : ( وليضع يديه قبل ركبتيه )
باطل لأنه مقلوب ، قلبه بعض الرواة ، والصحيح : ( وليضع ركبتيه قبل يديه ) كما هو مبسوط في
محله ، وقد رواه أيضا غير أبي داود .
( 27 ) رواه ابن خزيمة ( 2 / 280 ) وابن حبان ( 6 / 53 ) في صحيحيهما ، وأبو داود ( 1 / 228 )
وغيرهم .
( 28 ) هو المهلب بن أحمد ابن أبي صفرة الأندلسي مصنف ( شرح صحيح البخاري ) وكان أحد
الأئمة العظماء ، الموصوفين بالذكاء ، هكذا قال الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ( 17 / 579 )
توفي سنة 435 ه رحمه الله تعالى .
( 29 ) رواه البخاري ( 1 / 537 ) ومسلم ( 1 / 495 ) وغيرهما .