لان راوي هذا الكلام عنه رجل ضعيف يرويه عن رجل مجهول وهو
القيرواني ، كما بينت ذلك مسهبا مفصلا في شرحي على متن الطحاوية
المسمى ( صحيح شرح العقيدة الطحاوية ) ( 155 ) ص ( 60 - 68 ) ! !
وقد قال الإمام الحافظ السبكي عن هذه القصة التي افتراها المجسمة على إمام
الحرمين في كتابه ( طبقات الشافعية الكبرى ) ( 5 / 186 ) :
( يشبه أن تكون هذه الحكاية مكذوبة ، وابن طاهر عنده تحامل على إمام
الحرمين ( 156 ) ، والقيرواني المشار إليه رجل مجهول ، ثم هذا الامام العظيم الذي
ملأت تلامذته الأرض لا ينقل هذه الحكاية عنه إلا رجل مجهول ! ! ولا تعرف
من غير طريق ابن طاهر ! ! إن هذا لعجيب ! ! وأغلب ظني أنها كذبة ة افتعلها
من لا يستحي . . . ) .
فتأملوا في بطلان الأساطير المفتعلة التي يحتج بها هذا المتناقض ! ! ليروج بدعه
ويدافع عن نفسه ولو بالأباطيل ! !
ثم أكمل ( المومى إليه ! ! ) حديثه الشيق ! ! في مقدمته الغراء ! ! فقال :
( وإذا أردت أيها القارئ الكريم أن ترى أثرا من آثار علم الكلام الخطيرة والمنافية للنقل الصحيح
والعقل الصريح ، فأتوا كتب الكوثري ومن جرى مجراه ، كذاك التلميذ السقاف ، فسوف ترى ما
هامش
( 155 ) وليس ذكر الحافظ القصة في فتح الباري مما يجعلها صحيحة ! ! فكم من حديث صححه
الحافظ في ( فتح الباري ) ضعفه هؤلاء وكم من قضية نقلها الحافظ عن السلف وغيرها ردها
هؤلاء ! ! فتنبهوا ! ! وانظروا مثالا على ذلك تضعيف المتناقض ! ! لحديث مالك الدار في قضية التوسل
التي رواها ابن أبي شيبة وصححه الحافظ في الفتح ( 2 / 495 ) فضعفه المتناقض في كتابه ( التوسل أنواعه
وأحكامه ) ص 120 .
( 156 ) قال الحافظ الذهبي في ( الميزان ) ( 3 / 587 ) : ( محمد بن طاهر المقدسي الحافظ ليس بالقوي ،
فإن له أوهاما كثيرة في تواليفه . . . وله انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي . . . ) ! !