ولو كلف نفسه الرجوع إلى مثل كتاب القاضي عبد الجبار وهو من رؤوس
المعتزلة وأئمتهم لوجده هناك يثبت صفة الكلام وصفة السمع والبصر ! ! ففي
( شرح الأصول الخمسة ) ص ( 528 ) ما نصه :
( وأما مذهبنا في ذلك ، فهو أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه ، وهو مخلوق
محدث ، أنزله الله على نبيه ليكون علما ودالا على نبوته ، وجعله دلالة لنا
على الاحكام لنرجع إليه في الحلال والحرام ، واستوجب منا بذلك الحمد
والشكر والتحميد والتقديس . . . ) .
قلت : ودليله في قوله ( وهو مخلوق محدث ) ما تقدم من مثل قوله تعالى :
( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ) سورة الشعراء : 5 .
وهو مذهب البخاري ومسلم وأبو ثور والمحاسبي ومحمد بن نصر المروزي
وطبقاتهم من أئمة المحدثين السلفيين ( أنظر توثيق ذلك في ( صحيح شرح
العقيدة الطحاوية ) ص 216 - 218 . ) .
ثم قد اعترف المحققون من خصومهم كالامام الفخر الرازي بأن الجميع متفقون
في إثبات الكلام لله تعالى ومختلفون في تفسيره ، وقد وثقت ذلك في ( صحيح
شرح العقيدة الطحاوية ) ص ( 294 - 295 ) فأغنى عن إعادته هنا .
وقال القاضي عبد الجبار المعتزلي أيضا في ( شرح الأصول الخمسة ) ص ( 167 )
مثبتا السمع والبصر في ( فصل الغرض به الكلام في كونه تعالى سميعا بصيرا
مدركا للمدركات ) ما نصه :
( ولهذا قلنا إن الله تعالى كان سميعا بصيرا . . . ) .
تناقضات الألباني الواضحات — صفحة 259
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٥٩