( من ذلك قولهم بأن القرآن كلام الله مخلوق ، لكنهم لا يصرحون تصريح المعتزلة ، بل يقولون -
تقية - : كلام الله ، غير مخلوق ! ثم يتأولونه بالكلام النفسي الذي لا يسمع ! ولكنه يفهم ! فعطلوا
بذلك صريح قوله تعالى لكليمه موسى عليه السلام : ( فاستمع لما يوحى ) ) ! ! ! ! ! !
أقول : دل هذا الكلام من هذا المتناقض ! ! على أنه لا يفهم هذه المسألة ولم
يدركها ! ! يعني ( مش عارف وين الله حاطو ) كما يقال في بعض البلاد ! ! !
فإن قوله تعالى ( فاستمع لما يوحى ) يدل على أن ذلك الايحاء حادث في
تلك اللحظة وما كان حادثا فهو مخلوق ! ! وقد أكد هذا المعنى في القرآن
الكريم بقوله تعالى ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم
يلعبون ) سورة الأنبياء : 2 ، وقال تعالى ( وما يأتيهم من دكر من الرحمن محدث
إلا كانوا عنه معرضين ) سورة الشعراء : 5 ، وقد أفضنا الكلام في ذلك وما يتعلق به
مما لم يفهمه أو يعقله هذا المتناقض بعد في شرحنا على متن الطحاوية ص
( 285 - 295 ) فلا نحتاج إلى إعادته هنا ! !
وبهذا البيان المقتضب تبين أن هذا المتناقض ! ! لم يوفق في المثال الذي ضربه
وأن ما استدل به هو ضده في الحقيقة ! !
وقوله ( ثم هم يتأولونه بالكلام النفسي الذي لا يسمع ولكنه يفهم ) يدل على أنه لا يعرف
مذهبهم أو لم يفهم كلامهم وأحلاهما مر أو حنظل . . . ! ! لان معنى قولهم
( النفسي ) أي الذاتي ! ! وليس كما توهم - من قياسه الخالق على المخلوق -
من أنه الكلام الذي في النفس والذي لا يظهر باللسان أو غيره فيسمع ! !
والدليل على بطلان هذيانه واتهاماته الفارغة هذه قول أحد الأئمة من علماء
الكلام الذين ينتقدهم ويعاديهم هذا المتناقض ! ! وهو أبو المعالي إمام الحرمين :
( مذهب أهل الحق جواز سماع ما ليس بحرف ولا صوت ) أنظر كتابنا
تناقضات الألباني الواضحات — صفحة 256
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٥٦