ثم قال الامام البيهقي رحمه الله تعالى ص ( 269 ) ( آخر باب الفرق بين التلاوة والمتلو ) :
( وقد رجع محمد بن إسحاق إلى طريقة السلف وتلهف ( 142 ) على ما قال ) .
وقد صرح الحافظ ابن حجر أيضا في ( فتح الباري ) ( 13 / 492 ) برجوع ابن
خزيمة عن بعض ما كان يعتقده حيث قال ما نصه :
( ووقع نحو ذلك لامام الأئمة ابن خزيمة ، ثم رجع ، وله في ذلك مع تلامذته
قصة مشهورة ) .
فمن تأمل في هذا الذي نقلناه من ( الأسماء والصفات ) وفيما فال المتناقض ! !
تبين من هو الذي يكذب كذبا مزدوجا ومن هو الأفاك الأثيم ! ! ولله تعالى في
خلقه شؤون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ! !
ثم أكمل كلامه هناك ودل في تكملته أنه مكذب لنفسه فيما ادعاه ومتناقض
فيما افتراه فقال :
( وأنت أيها القارئ الكريم ( 143 ) ! إن رجعت إلى الصفحة المذكورة من ( الأسماء والصفات ) ، لم
تجد فيها الندم المفترى ، وإنما فيها اعتراف ابن خزيمة بأنه لا يحسن علم الكلام ( 144 ) ، في قصة رواها
البيهقي إن صحت ( 145 ) ، فإن أبا الفضل البطاييني لم أعرفه ، ولا ذكره السمعاني في هذه النسبة ،
فالله أعلم به ومع ذلك فإني أقول : إن الاعتراف المذكور من ابن خزيمة - إن صح عنه - لا يعيبه كما
هامش
( 142 ) في كتب اللغة مثل ( مختار الصحاح ) : ( لهف من باب فهم أي حزن وتحسر وكذا التلهف
على الشئ ) وكله مفيد للندم ! !
( 143 ) القارئ الكريم اصطلاح عنده هو وشيعته والمراد به المقلد الأعمى الذي يصدق ولا يراجع
ويبحث ! !
( 144 ) أنظروا إلى تناقضه في الكلام واعترافه ! ! ومراوغته في القضية ! !
( 145 ) لاحظ المراوغة والتشكيك في القصة مع ثبوتها ! ! لا سيما وقد أثبتها بعد ذلك فيما سيأتي إن
شاء الله تعالى ! ! وذكر أنها تدل على علو شأن ابن خزيمة ! ! أي لأنه رجع عما لا يحسنه ! ! فتأمل ! !