( فإن قيل : ذكرتم أن المرسل إذا أسند من جهة أخرى احتج به وهذا القول
فيه تساهل لأنه إذا أسند عملنا بالمسند فلا فائدة حينئذ في المرسل ولا عمل
به ! !
فالجواب : أنه بالمسند يتبين صحة المرسل وأنه مما يحتج به ليكون في المسألة
حديثان صحيحان حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد وتعذر
الجمع بينهما قدمناهما عليه . والله أعلم ) .
يعنى أن المسند الصحيح يبين صحة المرسل فيصبح في المسألة حديثان صحيحان
أحدهما وهو المسند صحيح لذاته والاخر المرسل أصبح صحيحا لغيره ، فإذا
جاء حديث آخر صحيح معارض لهما قدمناهما عليه أي رجحناهما عليه ، ولا
يتصور أن يكون في مسألة حديث مرسل وهو من أقسام الضعيف وآخر مسند
بسند ضعيف فيأتي حديث معارض لهما في الصحيحين مثلا فيقدما عليه ! !
وقال الحافظ صلاح الدين العلائي الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه ( جامع
التحصيل في أحكام المراسيل ) ص ( 40 - 41 ) بعدما ذكر كلام الإمام الشافعي
رحمه الله تعالى الذي في الرسالة ما نصه :
( وقد نضمن هذا الفصل البديع من كلامه أمورا :
أحدها : أن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحته . وهذا قد
اعترض فيه على الإمام الشافعي ، فقيل إذا أسند المرسل من وجه آخر ، فإما أن
يكون سند هذا المتصل مما تقوم به الحجة أو لا ، فإن كان مما تقوم به الحجة فلا
معنى للمرسل هنا ولا اعتبار به ، لان العمل إنما هو بالمسند لا به وإن كان
تناقضات الألباني الواضحات — صفحة 127
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٢٧