قال الحافظ ابن حبان في ( صحيحه ) ( 5 / 162 ) : ( ذكر خبر ينفى الريب عن
الخلد بأن قوله صلى الله عليه وآله ( مالي أنازع القرآن ) أراد به رفع الصوت لا القراءة
خلفه ) .
ثم قال :
( . . . عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه فلما قضى صلاته ، أقبل
عليهم بوجهه ، فقال : ( أتقرأون في صلاتكم خلف الامام والإمام يقرأ ؟ )
فسكتوا ، قالها ثلاث مرات ، فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل ، قال : ( فلا
تفعلوا ، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه ) ( 78 ) .
فهذا الحديث يؤكد بأن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( قد علمت أن
بعضكم خالجنيها ) أو قوله ( مالي أنازع ) على فرض ثبوته لا دلالة فيه على
النهي عن قراءة الفاتحة خلف الامام وإنما فيه النهى عن الجهر بالقراءة خلف
الامام ، وهناك أيضا رواية صريحة تؤكد ذلك أيضا ، ففي سنن الدارقطني
( 1 / 341 ) عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله
لقوم كانوا يقرأون القرآن فيجهرون به :
( خلطتم علي القرآن ) . وإسناده حسن .
ورواه أحمد في ( المسند ) ( 1 / 451 ) عن سيدنا عبد الله بن مسعود قال :
( كانوا يقرأون خلف النبي صلى الله عليه وآله فقال : خلطتم علي القرآن ) ( 79 ) .
هامش
( 78 ) ورواه أيضا الدارقطني في ( السنن ) ( 1 / 340 ) وهو حديث صحيح . وقال الحافظ الهيثمي في
( مجمع الزوائد ) عن حديث سيدنا أنس هذا : ( رواه أبو يعلى والطبراني . في الأوسط ورجاله
ثقات ) .
( 79 ) قال في ( المجمع ) ( 2 / 110 ) : ( رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح ) .