الألباني يرمي الحافظ ابن الجوزي رحمه الله
بالتناقض ويتهمه بالإساءة
يحاول الألباني بين ثنايا كتبه وتخريجاته ! ! التي يزعمها ! أن يزدرى كبار
الحفاظ وأعلام الأئمة والعمد من الأئمة ، ليخدع القارئ البسيط
وطلاب العلم بأنه أعلم منهم وأكثر تحقيقا ومعرفة ! ليروج كتبه المتناقضة
عندهم وليقبل الناس عليها وهيهات ! ! فإن العلم إذا لم يمتزج به
الاخلاص وابتغاء وجه الله تعالى فيه فإنه سيأتي عليه يوم ينسفه الله تعالى ( 81 )
لصاحبه نسفا وسيجعل صاحبه ممن ماتوا كما مات من قبله إذ خمد
ذكرهم ، وخمل اسمهم ، أو ذكروا مقرونين على مر الأيام والدهور
بالتناقض ! ! والبدعة ! ! والخبط ! ! ويبقى أعلام السنة معروفين ! ! ويظل
علماؤها معلومين مشهورين وبالحق معهودين ومذكورين ، والحمد لله رب
العالمين .
والذي يهمنا الآن أن نذكر تطاول الألباني على الحافظ ابن الجوزي
رحمه الله تعالى ، فنقول :
قال في ( صحيحته ) ( 1 / 193 ) :
( ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في ( الموضوعات ) ! ( 82 )
على أنه تناقض ( 1 ) ، فقد أورده أيضا في ( الواهيات ) يعني الأحاديث ( 83 )
الواهية غير الموضوعة ) اه ! !
هامش
( 1 ) فإذا تدبرت أيها القارئ الكريم وصمه للحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى هنا
بالتناقض والإساءة ثم رجعت إلى ما أملاه على أحد غلمانه ممن نصبهم دريئة له
في ما زعمه وحاول أن يخيل به لشيعته المغرورين به أنه رد على كتابنا ( تناقضات
الألباني الواضحات ) - الجزء الأول - ص ( 20 ) لوجدت وتحققت بأنه من السخف
بمكان ومن التغرير بالألوان قوله هناك :
( وكم من حديث أقر الذهبي في تلخيصه الحاكم في ( مستدركه ) على تصحيحه ،
ثم يخالف ذلك في ( الميزان ) أو ( مهذب سنن البيهقي ) أو غيرهما ؟ !
وكم من حديث أودعه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ومع ذلك هو عنده في ( العلل
المتناهية ) وكم من راو وثقه ابن حبان ، ثم تراه في كتابه ( المجروحين ) ؟ !
وكم من راو اختلف فيه قول الحافظ ابن حجر ما بين ( تقريب التهذيب ) و ( فتح
الباري ) أو ( التلخيص الحبير ) ؟ !
فهل يقال لمثل هؤلاء الحفاظ والجهابذة : متناقضون ؟ !
إن المتناقض هو من يزعم تناقضهم ، ويدعي اضطرابهم ) اه
فأقول مجيبا : لقد حكم الألباني على نفسه ، وكذا حكم غلامه عليه بما لا يستطيع أن ( 84 )
يفلت منه بأنه متناقض إذ قال : ( فهل يقال لمثل هؤلاء الحفاظ والجهابذة
متناقضون ؟ ! إن المتناقض هو من يزعم تناقضهم ) ، ونحن لم نحكم ولم نزعم
بأنهم رضي الله عنهم وأرضاهم ! ! متناقضون وإنما الذي زعم ذلك هو الألباني نفسه
وإليك بيان ذلك واحدا واحدا حسب الترتيب الذي ذكره في فقرته السابقة :
أ - أما الحافظ الذهبي فقد قال عنه الألباني - كما قدمنا - في ( ضعيفته ) ( 4 / 442 ) :
( فتأمل مبلغ تناقض الذهبي ! لتحرص على العلم الصحيح وتنجو من تقليد
الرجال ) اه .
ب - وأما الحافظ ابن الجوزي فقد تقدم آنفا أنه قال عنه في ( صحيحته )
( 1 / 193 ) :
( ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في الموضوعات على أنه
تناقض . . . ) آه
- وأما ابن حبان فقد رماه الألباني بالتناقض في مواضع لا تحصى منها في
( ضعيفته ) ( 3 / 267 ) حيث قال :
( قلت : وهذا تناقض ظاهر من ابن حبان يشبه تناقض الحافظ السابق ) اه
وقال في ( صحيحته ) ( 4 / 377 ) :
( وثقه ابن معين ، وكذا ابن حبان ثم تناقض فأورده في الضعفاء ) اه ! !
د - وأما الحافظ ابن حجر فقد رماه الألباني أيضا بالتناقض حيث قال عنه في مواضع
منها في ( ضعيفته ) ( 3 / 266 ) :
( وتناقض رأي ابن حجر فيه ) اه
ه - وكذا وصم الحافظ السيوطي بالتناقض حيث قال عنه أيضا في مواضع منها
في ( ضعيفته ) ( 4 / 386 ) :
( ثم إن السيوطي تناقض . . . ) اه .
و - وكذا رمى المناوي رحمه الله بالتناقض في مواضع منها في ( ضعيفته ) ( 4 / 34 )
حيث قال عنه :
( وإن من عجائب المناوي التي لا أعرف لها وجها ، أنه في كثير من الأحيان يناقض
نفسه ) اه
وكذلك رمى الحافظ ابن القطان الفاسي بالتناقض وذلك في ( ضعيفته ) ( 3 / 219 )
حيث قال :
( قلت : فأنت ترى أن ابن القطان تناقض في ابن عمر هذا فمرة يحسن حديثه ومرة
يضعفه ) اه
قلت : وبه أيضا تنسف وتنهدم القاعدة التي قررها في ( أنواره الكاسفة ) ص ( 24 ) ( 85 )
في الحديث الحسن والتشدق به ! ! إذ أنه لم يعذر ابن القطان كما عذر نفسه بل
وصمه بالتناقض ! !
فليعتبر بذلك أولوا الابصار ! !
فالحق والحق أقول : لقد صدق الألباني هذه المرة عندما حكم على نفسه إذ قال :
( إن المتناقض هو من يزعم تناقضهم ) وعلى نفسها جنت براقش ! ! والحمد لله ! !