ولقد سلك في موقفه من بدعة القول بخلق القرآن مسلكا
متشددا فنقل عنه يعقوب بن إسحاق القراب قوله : قد نويت أن لا
أحدث عمن أجاب إلى خلق القرآن .
قال يعقوب : فأدركته المنية ولولا ذاك لترك الحديث عن جماعة
من الشيوخ ( 1 ) .
قال الذهبي معلقا على ذلك : من أجاب تقية فلا بأس عليه
وترك حديثه لا ينبغي ( 2 ) .
وتعليل القراب بأن المنية قد عاجلته ، غير مستساغ . لان وفاته
تأخرت كثيرا عن هذه الفتنة بما يقرب خمسين عاما . إلا أن يكون ذلك
قد بدا له في آخر عمره . وهذا بعيد والذي يبدو أن الذي عدل به عن
ذلك ، أن الكبار قد أجاب منهم تقية كعلي بن المديني ويحيى بن معين
وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر وغيرهم . فلو رد حديث هؤلاء
وأمثالهم ، لرد حديثا كثيرا من حديث شيوخه . ثم لا يصلح ذلك مبررا
للرد كما قال الذهبي ( 3 ) .
تلاميذه والآخذون عنه :
روي عنه ابن خزيمة وهو من شيوخه وروي عنه أبو يحيى زكريا
ابن أحمد بن يحيى البلخي - راوي هذه النسخة - وأحمد بن محمد بن
عبدوس الطرائفي ، والمؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي ، وأبو
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 11 / 49 ب ، سير أعلام النبلاء 9 / 148 ل .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 9 / 149 ل .
( 3 ) انظر عقيدة يحيى في دراسة كتاب التاريخ 1 / 35 .