وقال أبو عاصم : ذهب أبو سعيد إلى أن الثعلب حرام أكله
وروي فيه خبرا . قال السبكي : قوله بتحريم الثعلب غريب ( 1 ) .
والخبر الذي أشار إليه ( أبو عاصم ) أورده عثمان بن سعيد
المذكور في كتاب الأطعمة من تأليفه . ولفظه :
عن عبد الرحمن السلمي قال : قلت : : يا رسول الله . ما تقول في
الذئب ؟ قال : ويأكل ذلك أحد ؟ قلت : : يا رسول الله . ما تقول في
الثعلب ؟ قال : ويأكل ذلك أحد ( 2 ) .
قال أبو سعيد : وهذا الاسناد ليس بذاك القوي . غير أن
الذئب ، والثعلب دخلا في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع ،
فلأجل ذلك لا يجوز أكلها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وجه الغرابة في ذلك أن خالف في قوله هذا المذهب . فقد سبق أن نقل
السبكي وغيره ، أنه أخذ الفقه عن البويطي الشافعي . وقد رخص
الشافعي في أكله . قال ابن قدامة : رخص فيه عطاء وطاوس وقتادة
والليث وسفيان بن عيينة والشافعي . لأنه يفدي في الاحرام والحرم .
واختلفت الرواية عن أحمد ، فأكثر الروايات عنه تحريمه ، وهذا قول
أبي هريرة . وهو مذهب أبي حنيفة لأنه سبع فيدخل في عموم النهي .
ونقل عنه إباحته . المغني 1 / 67 .
( 2 ) أخرج البيهقي هذا الحديث ، وأخرج أيضا من حديث خزيمة بن
جزء . ثم قال : وفي كلا الاسنادين ضعف . هق 9 / 19 . وانظر
جه : الصيد 3235 .
( 3 ) طبقات الشافعية 2 / 306 .