وفهم علله ، فقد أحاط بشطر السنة النبوية ، بل بأكثر من ذلك . وقد
عدم في زماننا من ينهض بهذا أو ببعضه ، فنسأله الله المغفرة .
فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده ويكتبه بأسانيد
نفسه على طولها ، ويبين صحيحه من سقيمه ، لكان يجئ مسنده في
عشر مجلدات . وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة
ومسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي ، وضبط متونها وأسانيدها . ثم لا
ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ويدين بالحديث ( 1 ) .
- قال أبو عاصم : روي أبو سعيد الدارمي عن بريدة بن سفيان
أن أهل مكة والمدينة ، يسمون النبيذ خمرا ( 2 ) .
هكذا ساق السبكي النص . وليس كذلك . ويوضح وجه
الغرابة في النص ما أورده الدوري في التاريخ قال :
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه عن محمد بن
إسحاق قال : رأيت بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري .
قال أبو الفضل الدوري : والذي يظن ببريدة بن سفيان ، أنه
شرب نبيذا ، فرآه محمد بن إسحاق ، فقال : : رأيته يشرب خمرا . وذاك
أن النبيذ عند أهل المدينة ومكة خمر ، لا أنه يشرب خمرا بعينها إن شاء
الله . فهذا وجه الحديث عندي ( 3 )
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 9 / 149 ل . طبقات الشافعية 2 / 303 .
( 2 ) طبقات الشافعية 2 / 306 .
( 3 ) التاريخ النص 1923 ، 267 .