الآية المراد بالقعود أول مرة التخلف عن الخروج في أول مرة كان عليهم ان يخرجوا
فيها فلم يخرجوا ، ولعلها غزوة تبوك كما يهدى إليه السياق .
والمراد بالخالفين المتخلفون بحسب الطبع كالنساء والصبيان والمرضى والزمني
وقيل : المتخلفون من غير عذر ، وقيل : الخالفون هم أهل الفساد ، والباقي واضح .
وفي قوله : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ) الآية دلالة على أن هذه الآية
وما في سياقها المتصل من الآيات السابقة اللاحقة نزلت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره
ولما يرجع إلى المدينة ، وهو سفره إلى تبوك .
قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا
بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) نهى عن الصلاة لمن مات من المنافقين والقيام على
قبره وقد علل النهى بأنهم كفروا وفسقوا وماتوا على فسقهم ، وقد علل لغوية
الاستغفار لهم في قوله تعالى : السابق : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) آية 80
من السورة ، وكذا في قوله ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر
الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين ) المنافقون : 6 بالكفر والفسق أيضا .
ويتحصل من الجميع ان من فقد الايمان بالله باستيلاء الكفر على قلبه وإحاطته
به فلا سبيل له إلى النجاة يهتدى به ، وأن الآيات الثلاث جميعا تكشف عن لغوية
الاستغفار للمنافقين والصلاة على موتاهم والقيام على قبورهم للدعاء لهم .
وفي الآية إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلى على موتى المسلمين ويقوم على
قبورهم للدعاء .
قوله تعالى : ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم ) الآية تقدم بعض ما يتعلق بالآية
من الكلام في الآية 55 من السورة .
قوله تعالى : ( وإذا أنزلت سورة ان آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله ) إلى
آخر الآيتين . الطول القدرة والنعمة ، والخوالف هم الخالفون والكلام فيه كالكلام
فيه ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى : ( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم )
لما ذم المنافقين في الآيتين السابقتين بالرضا بالقعود مع الخوالف والطبع على قلوبهم
تفسير الميزان — صفحة 360
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٠