تعملون بصير - 72 . والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه
تكن فتنة في الأرض وفساد كبير - 73 . والذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون
حقا لهم مغفره ورزق كريم - 74 . والذين آمنوا من بعد وهاجروا
وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض
في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم - 75 .
( بيان ) الآيات تختم السورة ، ويرجع معناها نوع رجوع إلى ما افتتحت به السورة وفيها
إيجاب الموالاة بين المؤمنين إلا إذا اختلفوا بالمهاجرة وعدمها وقطع موالاة الكافرين .
قوله تعالى : ( ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ) إلى قوله : ( أولياء بعض )
المراد بالذين آمنوا وهاجروا : الطائفة الأولى من المهاجرين قبل نزول السورة بدليل
ما سيذكر من المهاجرين في آخر الآيات ، والمراد بالذين آووا ونصروا : هم الأنصار
الذين آووا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين المهاجرين ونصروا الله ورسوله ، وكان ينحصر المسلمون
يومئذ في هاتين الطائفتين إلا قليل ممن آمن بمكة ولم يهاجر .
وقد جعل الله بينهم ولاية بقوله : ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) والولاية أعم من
ولاية الميراث وولاية النصرة ولاية الامن ، فمن آمن منهم كافرا كان نافذا عند الجميع ،
فالبعض من الجميع ولى البعض من الجميع كالمهاجر هو ولى كل مهاجر وأنصاري ،
والأنصاري ولى كل أنصاري ومهاجر ، كل ذلك بدليل إطلاق الولاية في الآية .
فلا شاهد على صرف الآية إلى ولاية الإرث بالمواخاة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلها
في بدء الهجرة بين المهاجرين والأنصار وكانوا يتوارثون بها زمانا حتى نسخت .
قوله تعالى : ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ) إلى آخر الآية ، معناه واضح وقد نفيت
تفسير الميزان — صفحة 141
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤١