وفي الفقيه سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : " خذوا زينتكم
عند كل مسجد " قال من ذلك التمشط عند كل صلاة .
أقول : وفي معناها غيرها من الروايات .
وفي تفسير العياشي عن خيثمة بن أبي خيثمة قال : كان الحسن بن علي عليه السلام إذا
قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه . فقيل له : يا ابن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك ؟
فقال : إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول : " خذوا زينتكم عند كل
مسجد " فأحب أن ألبس أجود ثيابي .
أقول : والحديث مروي من طرق أهل السنة أيضا .
وفي الكافي بإسناده عن يونس بن إبراهيم قال : دخلت يوما على أبي عبد الله عليه السلام
وعلي جبة خز وطيلسان خز فنظر إلي فقلت : جعلت فداك علي جبة خز وطيلسان
خز هذا ما تقول فيه ؟ فقال : لا بأس بالخز قلت : وسداه إبريسم فقال : وما بأس
يا إبراهيم فقد أصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز ثم ذكر عليه السلام قصة عبد الله بن
عباس مع الخوارج واحتجاجه عليهم بالآيتين .
وفيه : بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي رفعه قال : مر سفيان
الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله عليه السلام وعليه أثواب كثيرة قيمة حسان
فقال : والله لآتينه ولأوبخنه فدنا منه فقال : يا ابن رسول الله والله ما لبس رسول الله
مثل هذا اللباس ولا علي ولا أحد من آبائك ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإن الدنيا بعد ذلك أرخت
عزاليها ( 1 ) وأحق أهلها بها أبرارها ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده
والطيبات من الرزق " فنحن أحق من أخذ ما أعطاه الله .
يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس ثم اجتذب بيد سفيان فجرها
إليه ثم رفع الثوب الاعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، ثم قال : هذا لبسته
هامش
( 1 ) وفي الحديث فأرسلت السماء عزاليها أي : أفراحها ، والعزالي بفتح اللام وكسرها : جمع
العزلاء مثل الحمراء ، وهو فم المزادة : فقوله أرسلت السماء عزاليها يريد شدة وقع المطر على التشبيه
بنزوله من أفواه المزادة . ومثله : " ان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها " مجمع البحرين .