ويؤكد رجاءهم : " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض " ويشير سبحانه
إليه في قوله : " ونريد إن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
الوارثين " القصص : 5 ، وتمام الكلمة خروجها من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعلية ، وعلل ذلك بصبرهم .
وقوله : " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه " الآية . أي أهلكنا ما كانوا
يصنعونه وما كانوا يسقفونه من القصور والأبنية وما كانوا يعرشونه من الكرم وغيره .
( بحث روائي )
في المجمع : قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق بن بشار ،
ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام - دخل حديث
بعضهم في بعض - قالوا : لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلا
الإقامة على الكفر قال هامان لفرعون : ان الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في
دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل فتابع الله عليهم بالآيات ، وأخذهم
بالسنين ونقص من الثمرات .
ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا
الخيام ، وامتلأت بيوت القبط ماء ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة ،
وأقام على وجه أرضيهم لا يقدرون على أن يحرثوا فقالوا : لموسى ادع لنا ربك أن يكشف
عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الطوفان فلم
يؤمنوا وقال هامان لفرعون : لئن خليت بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك
وأنبت الله لهم في تلك السنة من الكلاء والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت
فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا .
فأنزل الله عليهم في السنة الثانية - عن علي بن إبراهيم - وفي الشهر الثاني - عن
غيره من المفسرين - الجراد فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم
ولحاهم ، وتأكل الأثواب والثياب والأمتعة ، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ولا
يصيبهم من ذلك شئ فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ، وقال :
تفسير الميزان — صفحة 229
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٩