له ثم تعد عدة من غيرهم حملة له .
والروايات في العرش كثيرة متفرقة في الأبواب ، وهي تؤيد ما مر من تفسيره
بالعلم وما له ظهور ما في الجسمية منها ، مفسرة بما تقدم وأما كون العرش جسما
في هيئة السرير موضوعا على السماء السابعة فمما لا يدل عليه حديث يعبأ بأمره بل من
الروايات ما يكذبه كالرواية الأولى المتقدمة .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " الآية
قال : قال عليه السلام : في ستة أوقات .
وفي تفسير البرهان صاحب ثاقب المناقب أسنده إلى أبي هاشم الجعفري عن محمد
بن صالح الأرمني قال : قلت لأبي محمد العسكري عليه السلام عرفني عن قول الله : " لله الامر
من قبل ومن بعد " فقال : لله الامر من قبل أن يأمر ومن بعد أن يأمر ما يشاء ، فقلت
في نفسي هذا تأويل قول الله : " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " فأقبل علي
وقال : هو كما أسررت في نفسك : ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين .
أقول : معناه أن قوله : " ألا له الخلق والامر " يفيد إطلاق الملك قبل الصدور وبعده
لا كمثلنا حيث نملك الامر - فيما نملك - قبل الصدور فإذا صدر خرج عن ملكنا واختيارنا .
وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد
كفر وحبط ما عمل ، ومن زعم أن الله جعل للعباد من الامر شيئا فقد كفر بما أنزل
الله على أنبيائه لقوله : ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين .
أقول : المراد من الكفر بالعجب هو الكفر بالنعمة أو بكون الحسنات لله على
ما يدل عليه القرآن ، والمراد بنفي كون شئ من الامر للعباد نفي الجعل بنحو الاستقلال
دون التبعي من الملك والامر .
وفي الكافي بإسناده عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت قول الله عز وجل
" ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " قال : فقال : يا ميسر إن الأرض كانت فاسدة
فأحياها الله عز وجل بنبيه ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها .
أقول : ورواه العياشي في تفسيره عن ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام مرسلا .
تفسير الميزان — صفحة 172
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٢