الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى " الضراح " ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى " البيت
المعمور " بحذاء الضراح ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور ثم أمر آدم فطاف به
فجرى في ولده إلى يوم القيامة الحديث .
أقول : الحديث لا يخلو عن الغرابة من جهات ، وكيف كان فبناء على تفسير
العرش بالعلم يكون معنى لواذ الملائكة بالعرش هو اعترافهم بالجهل وإرجاع العلم إليه
سبحانه حيث قالوا : " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " وقد
مر الكلام في هذه القصة في أوائل سورة البقرة . وفي الرواية ذكر الضراح والبيت
المعمور في السماء ومعظم الروايات تذكر في السماء بيتا واحدا وهو البيت المعمور في
السماء الرابعة ، وفيها إثبات الذنب للملائكة وهم معصومون بنص القرآن ، ولعل المراد
من العلم بالذنب العلم بنوع من القصور .
وأما كون الكعبة بحذاء البيت المعمور فالظاهر أنه محاذاة معنوية لا حسية
جسمانية ، ومن الشاهد عليه قوله : " فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش " إذ المحصل
من القرآن والحديث أن العرش والكرسي محيطان بالسماوات والأرض ، ولا يتحقق معنى
المحاذاة بين المحيط والمحاط إذا كانت الإحاطة جسمانية .
وفي الخصال عن الصادق عليه السلام : أن حملة العرش أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق
الله لولد آدم . والثاني على صورة الديك يسترزق الله الطير ، والثالث على صورة الأسد
يسترزق الله للسباع ، والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم ، ونكس الثور رأسه
منذ عبد بنو إسرائيل العجل فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية . الخبر .
أقول : والاخبار فيما يقرب من هذا المعنى كثيرة متظافرة ، وفي بعضها عد
الأربع حملة للكرسي ، وهو الخبر الوحيد الذي يذكر للكرسي حملة - فيما عثرنا عليه -
وقد أوردناها في تفسير آية الكرسي في سورة البقرة .
وفي حديث آخر : حملة العرش ثمانية أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين :
فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين :
فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام .
أقول : بناء على تفسير العرش بالعلم لا ضير في أن تعد أربعة من الملائكة حملة
تفسير الميزان — صفحة 171
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧١