التعزير فكان أحدهم إذا لقى صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه وكأنه لم يعب
عليه شيئا فلعنهم الله على لسان داود ، وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون .
والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم
شراركم ، ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم .
والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، ولتأخذن على يد
الظالم فلتأطرنه عليه أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض .
وفيه أيضا : أخرج ابن راهويه والبخاري في الوحدانيات ، وابن السكن وابن
منده والباوردي في معرفة الصحابة ، والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن أبزى ،
عن أبيه :
قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من
المسلمين فأثنى عليهم خيرا ، ثم قال : ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ،
ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا
يتفطنون ؟ والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه ( جيرانهم ، ظ ) أو ليتفقهن أو ليتفطنن
أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل ودخل بيته فقال أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من يعنى بهذا الكلام ؟ قالوا : ما نعلم يعنى بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء
علماء ، ولهم جيران جفاة جهلة .
فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ذكرت طوائف
من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتعلمن جيرانكم
ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهنهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا : يا رسول
الله فأمهلنا سنة ففي سنة ما نعلمهم ويتعلمون فأمهلهم سنة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " .
وفي تفسير العياشي عن محمد بن الهيثم التميمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله :
" كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " قال : أما إنهم لم يكونوا
يدخلون مداخلهم ولا يجالسون مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم
تفسير الميزان — صفحة 84
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٤