العناد والاستعلاء أن يتهيأوا لقبول الحق .
وأما الذين أشركوا فإنهم يفقدون العلماء والزهاد ، وفيهم رذيلة الاستكبار .
قوله تعالى : " وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع "
( إلخ ) ، فاضت العين بالدمع سال دمعها بكثرة ، و " من " في قوله : " من الدمع "
للابتداء ، وفى قوله : " مما " للنشوء ، وفى قوله : " من الحق " بيانية .
قوله تعالى : " وما لنا لا نؤمن بالله " ( إلخ ) ، لفظة " يدخلنا " كأنها مضمنة
معنى الجعل ، ولذلك عدى بمع ، والمعنى : يجعلنا ربنا مع القوم الصالحين مدخلا لنا فيهم .
وفى هذه الأفعال والأقوال التي حكاها الله تعالى عنهم تصديق ما ذكره عنهم
أنهم أقرب مودة للذين آمنوا ، وتحقيق أن فيهم العلم النافع والعمل الصالح والخضوع
للحق حيث كان فيهم قسيسون ورهبان وهم لا يستكبرون .
قوله تعالى : " فأثابهم الله " إلى آخر الآيتين ، " الإثابة " المجازاة ، والآية الأولى
ذكر جزائهم ، والآية الثانية فيها ذكر جزاء من خالفهم على طريق المقابلة استيفاء لاقسام .
( بحث روائي )
في معاني الأخبار بإسناده عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام في قوله تعالى :
" كانا يأكلان الطعام " معناه أنهما كانا يتغوطان .
أقول : : ورواه العياشي في تفسيره مرفوعا .
وفى الكافي بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم " قال :
الخنازير على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى بن مريم .
أقول : ورواه القمي والعياشي عنه عليه السلام ، وروى بطرق أهل السنة عن مجاهد
وقتادة وغيرهما : لعن القردة على لسان داود ، والخنازير على لسان عيسى بن مريم ،
ويوافقه بعض روايات الشيعة كما يأتي .
تفسير الميزان — صفحة 82
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٢