وفى المجمع عن أبي جعفر عليه السلام : أما داود فإنه لعن أهل إيلة لما اعتدوا في
سبتهم ، وكان اعتداؤهم في زمانه فقال : اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ، ومثل المنطقة
على الخصرين ، فمسخهم الله قردة ، وأما عيسى فإنه لعن الذين نزلت عليهم المائدة ، ثم
كفروا بعد ذلك ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : يتولون الملوك الجبارين ، ويزينون
لهم هواهم ليصيبوا من دنياهم .
أقول : والقرآن يؤيد كون أصحاب السبت ممسوخين إلى القردة قال تعالى :
" ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " ( البقرة : 56 )
وقال تعالى : " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ
تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم - إلى أن قال - وإذ قالت
أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربهم
ولعلهم يتقون - إلى أن قال - فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين "
( الأعراف : 166 ) .
وفى الدر المنثور : أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن
ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني إسرائيل لما عملوا الخطيئة نهاهم علماؤهم
تعزيرا ثم جالسوهم وآكلوهم وشاربوهم كأن لم يعملوا بالأمس خطيئة ، فلما رأى
الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبي من الأنبياء ، ثم
( قال ، ظ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، ولتأطرنهم
على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعننكم كما لعنهم .
وفيه : أخرج عبد بن حميد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا
العطاء ما كان عطاء فإذا كان رشوة عن دينكم فلا تأخذوا ولن تتركوه يمنعكم من
ذلك الفقر والمخافة إن بنى يأجوج قد جاؤوا ، وإن رحى الاسلام سيدور فحيثما دار
القرآن فدوروا به ، يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرقا ، إنه سيكون عليكم
ملوك يحكمون لكم بحكم ولهم بغيره فإن أطعتموهم أضلوكم ، وإن عصيتموهم قتلوكم .
قالوا : يا رسول الله كيف بنا إن أدركنا ذلك ؟ قال : تكونوا كأصحاب عيسى
نشروا بالمناشير ، ورفعوا على الخشب ، موت في طاعة خير من حياة في معصية إن
أول ما نقص في بني إسرائيل أنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر سنة
تفسير الميزان — صفحة 83
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٣