القصد وهو التوسط في الأمور ، فالأمة المقتصدة هي المعتدلة في أمر الدين والتسليم
لأمر الله .
والكلام مستأنف أريد به بيان حال جميع ما نسب إليهم من التعدي عن حدود
الله والكفر بآيات الله ونزول السخط واللعن على جماعتهم أن ذلك كله إنما تلبس به
أكثرهم ، وهو المصحح لنسبة هذه الفظائع إليهم ، وأن منهم أمة معتدلة ليست على
هذا النعت ، وهذا من نصفة الكلام الإلهي حيث لا يضيع حقا من الحقوق ، ويراقب
إحياء أمر الحق وإن كان قليلا .
وقد تعرض لذلك أيضا في مطاوي الآيات السابقة لكن لا بهذه المثابة من التصريح
كقوله : " وإن أكثركم فاسقون " وقوله : " وترى كثيرا منهم يسارعون ( الخ ) ، وقوله :
" وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا .
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : " وإذا جاؤكم قالوا آمنا " ( الآية ) قال : نزلت
في عبد الله بن أبي لما أظهر الاسلام وقد دخلوا بالكفر .
أقول : : ظاهر السياق أنها نازلة في أهل الكتاب لا في المنافقين إلا أن تكون
نزلت وحدها .
وفيه في قوله تعالى : " وهم قد خرجوا به " ( الآية ) قال : قال : قد خرجوا به
من الايمان .
وفى الكافي بإسناده عن أبي بصير عن عمر بن رياح عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قلت له : بلغني أنك تقول : من طلق لغير السنة أنك لا ترى طلاقه شيئا ؟ فقال
أبو جعفر عليه السلام : ما أقول بل الله عز وجل يقوله ، أما والله لو كنا نفتيكم بالجور
لكنا شرا منكم ! إن الله يقول : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم
وأكلهم السحت .
وفى تفسير العياشي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن عمر بن
تفسير الميزان — صفحة 39
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩