عن حارثة بن وهب الخزاعي قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر بمنى
أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين .
وفي الكافي بإسناده عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى
( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) قال : كتابا ثابتا ، وليس أن عجلت
قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز وجل يقول .
( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا .
أقول : إشارة إلى أن الفرائض موسعة من جهد الوقت كما يدل عليه روايات أخر .
وفي تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام : قال في صلاة المغرب
في السفر : لا تترك إن تأخرت ساعة ، ثم تصليها إن أحببت أن تصلى العشاء الآخرة ،
وإن شئت مشيت ساعة إلى أن يغيب الشفق ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة الهاجرة
والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء الآخرة جميعا ، وكان يؤخر ويقدم إن الله تعالى قال :
( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) إنما عنى وجوبها على المؤمنين ، لم يعن غيره ،
إنه لو كان كما يقولون لم يصل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا ، وكان أعلم وأخبر وكان كما
يقولون ، ولو كان خيرا لأمر به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
. وقد فات الناس مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب
والعشاء الآخرة ، وأمرهم على أمير المؤمنين عليه السلام فكبروا وهللوا وسبحوا رجالا
وركبانا لقول الله ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) فأمر علي عليه السلام فصنعوا ذلك .
أقول : والروايات كما ترى توافق ما قدمناه في البيان السابق والروايات في المعاني
السابقة وخاصة من طرق أئمة أهل البيت عليهم السلام كثيرة ، جد ، وإنما أوردنا أنموذجا
مما ورد منها .
واعلم أن هناك من طرق أهل السنة روايات أخرى تعارض ما تقدم ، وهى مع
ذلك تتدافع في أنفسها ، والنظر فيها وفي سائر الروايات الحاكية لكيفية صلاة الخوف
خاصة وصلاة القصر في السفر عامة مما هو راجع إلى الفقه .
وفي تفسير القمي في قوله ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) ( الآية ) إنه معطوف على قوله
تفسير الميزان — صفحة 67
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٧