تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
القضاء ، والنهى عن أن يميل القاضي في قضائه ، والحاكم في حكمه إلى المبطلين ، ويجور على المحقين كائنين من كانوا . وذلك بالإشارة إلى بعض الحوادث الواقعة عند نزول الآيات ، ثم البحث فيما يتعلق بذلك من الحقائق الدينية والامر بلزومها ورعايتها ، وتنبيه المؤمنين أن الدين إنما هو حقيقة لا اسم ، وإنما ينفع التلبس به دون التسمي . والظاهر أن هذه القصة هي التي يشير إليها قوله تعالى ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) حيث يدل على أنه كان هناك شئ من المعاصي التي تقبل الرمي كسرقة أو قتل أو إتلاف أو إضرار ونحوها ، وأنه كان من المتوقع أن يهتموا بإضلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حكمه ، والله عاصمه . والظاهر أن هذه القصة أيضا هي التي تشير إليها الآيات الأول كما في قوله تعالى ( ولا تكن للخائنين خصيما ) ( الآية ) وقوله ( يستخفون من الناس ) ( الآية ) وقوله ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم ) ( الخ ) فإن الخيانة وإن كان ظاهرها ما يكون في الودائع والأمانات لكن سياق قوله ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ) كما سيجئ بيانه يعطى أن المراد بها ما يتحقق في سرقة ونحوها بعناية أن المؤمنين كنفس واحدة ، وما لبعضهم من المال مسؤول عنه البعض الاخر من حيث رعاية احترامه ، والاهتمام بحفظه وحمايته ، فتعدى بعضهم إلى مال البعض خيانة منهم لأنفسهم . فالتدبر يقرب أن القصة كأنها سرقة وقعت من بعضهم ثم رفع الامر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرمى بها السارق غيره ممن هو برئ منها ، ثم ألح قوم السارق عليه صلى الله عليه وآله وسلم ان يقضى لهم ، وبالغوا في أن يغيروه صلى الله عليه وآله وسلم على المتهم البرئ فأنزلت الآيات وبرأه الله مما قالوا . فالآيات أشد انطباقا على ما روى في سبب النزول من قصة سرقة أبى طعمة بن الأبيرق ، وإن كانت أسباب النزول - كما سمعت مرارا - في أغلب ما رويت من قبيل تطبيق القصص المأثورة على ما يناسبها من الآيات القرآنية . ويستفاد من الآيات حجية قضائه صلى الله عليه وآله وسلم ، وعصمته وحقائق اخر سيأتي بيانها