تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فقال : الرشا . فقيل له : في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر . أقول : قوله : " ذاك الكفر " كأنه إشارة إلى ما وقع بين الآيات المبحوث عنها من قوله تعالى في سياق ذم السحت والارتشاء في الحكم : " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " وقد تكرر في الروايات عن الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا : وأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله وبرسوله ، والروايات في تفسير السحت وحرمته كثيرة مروية من طرق الشيعة وأهل السنة مودعة في جوامعهم . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : " فإن جاؤوك فاحكم بينهم " ( الآية ) أخرج ابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والحاكم - وصححه - وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : آيتان نسختا من هذه السورة - يعنى من المائدة - : آية القلائد وقوله : " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم ، فنزلت : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم " قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتابنا . وفيه أخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : " فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " قال : نسختها هذه الآية : " وأن أحكم بينهم بما أنزل الله " . أقول : وروى أيضا عن عبد الرزاق عن عكرمة مثله ، والمتحصل من مضمون الآيات لا يوافق هذا النسخ فان الاتصال الظاهر من سياق الآيات يقضى بنزولها دفعة واحدة ولا معنى حينئذ لنسخ بعضها بعضا ، على أن قوله تعالى : " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " آية غير مستقلة في معناها بل مرتبطة بما تقدمها ولا وجه على هذا لكونها ناسخة ، ولو صح النسخ مع ذلك كان ما قبلها أعني قوله : " فاحكم بينهم بما أنزل الله " ، في الآية السابقة أحق بالنسخ منها . على أنك قد عرفت أن الأظهر رجوع الضمير في قوله تعالى : " بينهم " إلى الناس مطلقا دون أهل الكتاب أو اليهود خاصة ، على أنه قد تقدم في أوائل الكلام على السورة : أن سورة المائدة ناسخة غير منسوخة . وفى تفسير العياشي في قوله تعالى : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور " ( الآية ) عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام : أن مما استحقت به الإمامة : التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور - وفي نسخة : المكنون - بجميع ما يحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها ، والعلم بكتابها خاصه وعامه ، والمحكم والمتشابه