تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه أمه شئ أو بأمه ليس فيه من شبه أبيه شئ ، فقال : أيهما علا وسبق ماء صاحبه كان الشبه له قال : قد صدقت ، فأخبرني ما للرجل من الولد وما للمرأة منه ؟ قال : فأغمي على رسول الله طويلا ثم خلى عنه محمرا وجهه يفيض عرقا فقال : اللحم والدم والظفر والشحم للمرأة ، والعظم والعصب والعروق للرجل قال له : صدقت ، أمرك أمر نبي . فأسلم ابن صوريا عند ذلك وقال : يا محمد من يأتيك من الملائكة ؟ قال : جبرائيل قال : صفة لي فوصفه النبي فقال : أشهد أنه في التوراة كما قلت : وأنك رسول الله حقا . فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود وشتموه ، فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير فقالوا : يا محمد إخواننا بنو النضير أبونا واحد ، وديننا واحد ، ونبينا واحد إذا قتلوا منا قتيلا لم يقد ، وأعطونا ديته سبعين وسقا من تمر ، وإذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر ، وإن كان القتيل امرأة قتلوا به الرجل منا ، وبالرجل منهم رجلين منا ، وبالعبد الحر منا ، وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم فأنزل الله في الرجم والقصاص الآيات . أقول : وأسند الطبرسي في المجمع إلى رواية جماعة من المفسرين مضافا إلى روايته عن الباقر عليه السلام ، وروى ما يقرب من صدر القصة في جوامع أهل السنة وتفاسيرهم بعدة طرق عن أبي هريرة وبراء بن عازب وعبد الله بن عمر وابن عباس وغيرهم ، والروايات متقاربة ، وروى ذيل القصة في الدر المنثور عن عبد بن حميد وأبى الشيخ عن قتادة ، وعن ابن جرير وابن إسحاق والطبراني وابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهم عن ابن عباس . أما ما وقع في الرواية من تصديق ابن صوريا وجود حكم الرجم في التوراة وأنه المراد بقوله : " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله " ( الآية ) فيؤيده أيضا وجود الحكم في التوراة الدائرة اليوم بنحو يقرب مما في الحديث . ففي الأصحاح ( 1 ) الثاني والعشرين من سفر التثنية من التوراة ما هذا نصه : { ( 22 ) إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان : الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة فتنزع الشر من إسرائيل ( 23 ) إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ( 24 ) فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة
هامش
( 1 ) منقول من التوراة العربية المطبوعة في كمبروج سنة 1935 .
تفسير الميزان — صفحة 358 | السيد محمدحسين الطباطبائي