تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أقول : ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن ابن مسكان مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورواه العياشي في تفسيره مرسلا عنه . ومعنى صدر الحديث مروى بطرق أخرى أيضا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام . والمراد بتقييد الحكم بالجبر إفادة أن يكون الحكم مما يترتب عليه الأثر فيكون حكما فصلا بحسب نفسه بالطبع وإلا فمجرد الانشاء لا يسمى حكما . وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما أنزل الله " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، والظالمون ، والفاسقون " في اليهود خاصة . أقول : فيه : أن الآيات الثلاث مطلقة لا دليل على تقييدها ، والمورد لا يوجب التصرف في إطلاق اللفظ ، على أن مورد الآية الثالثة النصارى دون اليهود ، على أن ابن عباس قد روى عنه ما يناقض ذلك . وفيه : أخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة قلت : زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا قال : اقرأ ما قبلها وما بعدها فقرأت عليه فقال : لا بل نزلت علينا ، ثم لقيت مقسما - مولى ابن عباس فسألته عن هؤلاء الآيات التي في المائدة قلت : زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم ينزل علينا قال : إنه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا ، وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم . ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة وحدثته أنى سألت عنها سعيد بن جبير ومقسما قال : فما قال مقسم ؟ فأخبرته بها ، قال قال : صدق ولكنه كفر ليس ككفر الشرك ، وفسق ليس كفسق الشرك ، وظلم ليس كظلم الشرك . فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال فقال سعيد بن جبير لابنه : كيف رأيته ؟ ( 1 ) لقد وجدت له فضلا عليك وعلى مقسم . أقول : قد ظهر انطباق الرواية على ما يظهر من الآية فيما تقدم من البيان . وفى الكافي بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وفي تفسير العياشي عن أبي بصير عنه عليه السلام في قوله تعالى : " فمن تصدق به فهو كفارة له " الآية قال : يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفى من جراح أو غيره .
هامش
( 1 ) قال ظ .
تفسير الميزان — صفحة 364 | السيد محمدحسين الطباطبائي